الذهبي
254
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال : وتوفّي ببغداد . وقال القاضي شمس الدّين في « وفيات الأعيان » [ ( 1 ) ] : من طالع كتاب « الحاوي » [ ( 2 ) ] شهد له بالتّبحّر ومعرفة المذهب . ولي قضاء بلدان كثيرة . وله تفسير القرآن سمّاه « النّكت » [ ( 3 ) ] ، وله « أدب الدّنيا والدّين » [ ( 4 ) ] ، و « الأحكام السّلطانية » [ ( 5 ) ] ، و « قوانين الوزارة وسياسة الملك » [ ( 6 ) ] ، و « الإقناع في المذهب » وهو مختصر . وقيل إنّه لم يظهر شيئا من تصانيفه في حياته ، وجمعها في موضع ، فلمّا دنت وفاته قال لمن يثق به : الكتب الّتي في المكان الفلانيّ كلّها تصنيفي ، وإنّما لم أظهرها لأنّي لم أجد نيّة خالصة ، فإذا عاينت الموت ووقعت في النّزع ، فاجعل يدك في يدي ، فإن قبضت عليها وعصرتها ، فاعلم أنّه لم يقبل منّي شيء منها ، فاعمد إلى الكتب والقها في دجلة . وإن بسطت يدي ولم أقبض على يدك ، فاعلم أنّها قبلت ، وأنّي قد ظفرت بما كنت أرجوه من [ اللَّه ] [ ( 7 ) ] . قال ذلك الشّخص : فلمّا قارب الموت ، وضعت في يده يدي ، فبسطها ولم يقبض على يدي ، فعلمت أنّها علامة القبول ، فأظهرت كتبه بعده . قلت : آخر من روى عنه أبو العزّ بن كادش .
--> [ ( 1 ) ] ج 3 / 382 . [ ( 2 ) ] قال الماوردي : بسطت الفقه في أربعة آلاف ورقة ( يعني : الحاوي ) واختصرته في أربعين ( يعني الإقناع ) . انظر : المنتظم 8 / 199 ، وتاريخ دولة آل سلجوق 25 وفيه زيادة : « فيا لهما من بحرين نضبا ، وبدرين غربا ، وطودين وقعا ، وجودين أقلعا » . [ ( 3 ) ] ويسمّى : « النكت والعيون » . [ ( 4 ) ] ويسمّى أيضا : « البغية العليا في أدب الدين والدنيا » . [ ( 5 ) ] ويسمّى : « الأحكام السلطانية في السياسة المدنية الشرعية » ، و « الأحكام السلطانية والولايات الدينية » ، وهو من أهم كتب الفقه السياسي الإسلامي ، وقد طبع طبعات كثيرة . [ ( 6 ) ] في « سير أعلام النبلاء » 18 / 65 : « قانون الوزارة » . نشرته مكتبة الخانجي بمصر 1929 ، ثم أعادت دار الطليعة في بيروت نشره بتحقيق الدكتور رضوان السيد ، 1979 . [ ( 7 ) ] في الأصل بياض .